المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عقول على الرفوف


منذر ياغي
04-17-2007, 02:57 AM
عقول على الرفوف!
على الرفوف أو فوق المكاتب ربما في الأدراج أو في الدواليب…
زينه ورفاهية، تجميل وتكميل للأثاث…يقتنيها البعض ليوهم الآخرين أنه مثقف!
والبعض يسرف عليها ويبذر دون أدنى فائدة!
أما الصنف الأرقى قليلا فهم يأخذون منها أقل القليل…
أو يشترونها لغيرهم…أو يجمعونها على أمل الانتفاع بها مستقبلاً!أما الصنف الراقي الذي يعطي هذه العقول حقها…
سأرجئ الحديث عنه قليلاً حتى أعرف هذه العقول!
تمهيد…مقدمه…الإهداء…قائمة المحتويات…المضمون…الخلاصة والخاتمة…المراجع والمصادر.كل هذا بين ورقتين مميزتين بتصميم جذاب (أو غير جذاب ) وعلى أوراق رائعة متسلسلة ممتعه.
خلاصة تجربة وتعب ربما سنين وبحث وجمع وسؤال وكتابة وتصحيح وتدقيق ومصاريف ماليه وإرهاق وسهر وفكر وعلم وثقافة وأكثر وأكثر…..
يبذلها ذاك الذي منحك عقله وجهده ووقته ووضعها على تلك الوريقات حتى تصل إلى (رفوف العقول) وتصطف مع زميلاتها…ثم تأتي أنت بكل راحة وسهوله وتتجول بين الكتب (العقول) ثم تقتني أو تستعير منها ما تشاء، لتكون أحد تلك الأصناف من الناس التي ذكرتها بالأعلى!عودة على مابدأت
الصنف الأرقى؛ يعرفون للكتاب قدرا وللحرف شأنا…
هم للعلم مشتاقون…
وبالمعرفة مغرمون…
وبالثقافة متصفون…
وللتبحر والتنوع والتوسع والزيادة والريادة والإطلاع راغبون…
وللكاتب في قلوبهم منزله، إن كان مسلماً أحبوه وأجلوه وإن كان ضالاً دعوا له وأرشدوه
و أتمنى لكم التقدم في شتى العلوم والمعرفة بإذن الله تعالى.لتكن من العقول(الكتب) إلى العقول(عقولنا)؛ ولا تبقى على الرفوف!

abu-saqr
04-17-2007, 06:08 PM
في بعض الأيام يجلس فيها المرء إزاء طاولة الكتابة، لا يظل أمامه غير أن يترك لجسده الحرية، يترك كتفيه يتهدلان. في السابق كان يبحلق في الورق الأبيض الشفاف الموزع أمامه على الطاولة، والذي ينتظر منه أن يمتلئ، اليوم يبحلق في شاشة الكومبيوتر، التي تبدو أمامه مثل هاوية بلا قرار، حفرة عميقة، يعرف أنه سيسقط فيها بعد دقائق قليلة. والأمر الوحيد الذي ينقذه، هو أن يعاجل نفسه ويضرب على طبلة المفاتيح. لكنه تعب هذا اليوم، يحدق في تلك الهاوية، وتستحوذ عليه رغبة، أن يقذف نفسه هناك، في تلك الهوة، ليغرق في العمق اللامتناهي، ويستريح إلى زمن غير محدد، ينتظر أحداً، يطرق عليه الباب، ويقول له إن العالم تغير، تستطيع أن تعود إلى نفسك الآن،
تستطيع أن تنهض، تجر خطاك إلى المطبخ لكي تصنع لنفسك كوباً من القهوة. لكنها مجرد رغبات، لأن الكاتب يشعر في حقيقة الأمر بالوهن، بالضعف والإرهاق يهجمان عليه، لدرجة أنه لا يجرؤ على فعل شيء: ماذا يفعل؟ هل ينهض بالفعل، ويخرج يستنشق هواء النهر، أم يُسلم نفسه لثقل قدميه اللذين يشدانه إلى الأرض أكثر. ربما سيظل يجلس ساعات طويلة، يفكر : هل هناك مغزى من كلّ ما يفعله؟ لكل هذه الكتابة؟ ولمن ولماذا؟و..و..و..؟ إنه يعرف أن عليه أن يفعل شيئاً، لا لكي يقول كلمته فقط، إنما لأن عليه أن يعيش أيضاً. إنه لا يعرف مهنة أخرى في حياته، مهنته التي يحبها أكثر من كل المهن في العالم، لكنه رغم ذلك لا يفعل شيئاً، يعرف أن عليه أن يكافح، لكن كيف له أن يفعل ذلك، وهو يشك بقدراته، يشعر بالتعب، يعصر رأسه، ويعرف أن عليه أن ينتهي من الموضوع الذي يكتبه اليوم في الوقت المضبوط.

إنها أيام تدور على هذه الشاكلة، لدرجة أن المرء يتمنى ساعتها، أن يفتح أحدهم عليه الباب، يطل برأسه ويسأل: ماهو برنامجنا لهذا اليوم، هل تعرف ماذا علينا أن نفعل؟ ثم ليتابع الزائر هذا كلامه، "أعرف ما الذي علينا فعله: أولاً نفعل هذا، وثانياً نفعل ذاك. لا تقلق لقد فكرت في الأمر نيابة عنك، وأن ما أقترحه عليك سيحسن من وضعك بالتأكيد. أنا أستطيع تشخيص نقاط ضعفك، رغم أنك في الحقيقة إنسان رائع، إنسان من الدرجة الأولى، نعم أيها الرجل أنت رجل كبير وقوي، متواضع وضميرك نظيف، لا تتملق أحداً، لا تحب الحديث عن نفسك، تذكر، ليس هناك أحداً يستطيع القضاء عليك".....هل تعرفون من سيكون! سيكون هذا مدرّبي المتخيل!

مرات أفكر بصوت عال، واقول لنفسي، إنه من غير المفهوم أبداً، لماذا يملك الرياضيون فقط مدرباً، دون الآخرين الذين يمارسون وظائف لا تقل جهداً عن وظائف الرياضيين. لنأخذ الطائفة المهنية التي ننتمي إليها، الكتّاب مثلاً، ألا يقترب العمل الذي يقومون به في سبيل لقمة الخبز، وفي سبيل إرضاء أصدقائهم قبل أعدائهم، ألا يقترب هذا العمل من القتال اليومي؟ نعم، أسأل مرة أخرى، كيف أننا لا نملك مدّرباً، رغم أن أيامنا، تصبح أكثر تجسيداً لما يُطلق عليه "الحياة"، أم المعارك. إنها أيام حرب غبراء، أكثر ضراوة من كل الحروب لأننا نصارع عدواً، يفوقنا قوة في كل الأحوال، عدواً يتربص بنا عند كل سطر يكتبه أحدهم، صاحب سلطة "ثقافية" يكن لنا العداوة فقط، لأننا نتعب في صياغة كل كلمة نكتبها، نرفض مشاركته في ترويج الركاكة والضغينة والحقد.

نحن نعرف أن العالم مولع في الفترة الأخيرة بكتابة ونشر وقراءة كتب اليوميات. قبل أيام قرأت مذكرات طريفة للملاكم المشهور "جين توناي"، الذي كان بطل العالم في الوزن الثقيل في سنوات العشرين من القرن الماضي، واستوقفتني كثيراً جملته التالية: "أعرف ناساً، يجلسون في مكاتبهم، نماذج ضعيفة أحياناً، لكنهم يملكون الجرأة أكثر من شخص ضخم الجثة، ينجح بالتوصل للتنافس على لقب بطولة العالم. إنها الشجاعة الفكرية، التي تمكن الإنسان أولاً أن يضع الهدف الذي يسعى إليه عبر كل المصاعب، لكي يسير باتجاهه، حتى ينجح في الوصول إليه".

إنه يعنينا بكلامه ذاك، نحن المنكمشين الجالسين إزاء طاولات الكتابة، الذين نعيش يومنا ونراقبه ببطولة، ساعين في كل الأزمان وفي كل الأوقات العصيبة، بالحصول على لقب بالفوز، لقب بطولي، ودون أن يساعدنا مدرب، كما ساعد "جين توناي" وآخرين مثله.

لكن صدقوني، الآن أعرف، من أي وقت مضى، بأن كل واحد منا يحتاج إلى مدرب! مدرب مثل ذلك الذي كان للملاكم الأميركي الاسود الذي اصبح مسلماً، محمد علي كلاي. ما زلت أتذكر، وأنا طفل، صورة جولاته الرياضية التي كانت تنقلها محطة التلفزيون الوحيدة عندنا، وخاصة مباراته ضد جو فريزير؛ كان جو فريزير يرقد على الأرض، وكلاي يتلوى ويتراقص حوله، أكثر رشاقة من نجوى فؤاد، ومدربه يصرخ به وهو جالس في زاوية الحلبة، وخالي البحار المتحمس للعبة، والذي كان ينطق الإنكليزية مثل أهلها، يصرخ مترجماً كلامه: "إنك تملكه الآن بين يديك، النصر أيضاً بين يديك. لا تتهاون! امنح نفسك بعض الوقت! فكر، بأنه ما زال يملك القوة الكافية...".

أية سلطة يملكها المدرب. وماذا يقول. آه لو كان عندي مدرّب مثل مدرّب كلاي، يجلس إلى جانبي، عند طاولة الكتابة ويقول: "أجلب الفعل الآن، أسرع، نعم الآن النقطة، أفعال أكثر، أفعال أكثر! عظيم، الآن عندك الجملة. الآن تتساقط عليك عشرات الجمل، تجنب هذه الجملة، تحاشى هذا الموضوع، واصل الكتابة، لا تشرب القهوة، لا تشرب الشاي، اشرب قدحاً من النبيذ، لا تشرب الفودكا، لا تنهض من مكانك، لا تتجول في الغرفة، أبق في مكانك، لا تردّ على التلفون، كلا، إنها بالتأكيد مكالمة غير مهمة، أنك تملك الموضوع بين يديك الآن. بقت عشرة أسطر فقط. لا تتهاون! أمنح نفسك الوقت الكافي!" بإمكان المدرب أن يجلب لي شيئاً أشربه، يدلك كتفي، فكيّ، رقبتي، يحرك لي الهواء من وقت إلى آخر. ألم يواظب مدرب الملاكم اليمني، نسيم، على الصياح دائماً وهو يجلس في مكانه، عند زاوية الحلبة: "بالراحة، بالراحة يا نسيم!"؟

علينا أن نتخيل المدربين، يجلسون إلى جانبنا في وسائط النقل لتي نصعد فيها، في المترو أو السيارة، يجلسون إلى جانبنا في قوافل زحام السيارات صباحاً، حيث نقف ساعات إلى جانب كل "المناضلين" الآخرين يومياً من أجل لقمة العيش. المدربون يجلسون هادئين، يحاولون إقناع مقاتليهم أن يتهيأوا لاستقبال يومهم، أن يضبطوا أعصابهم، أن يجعلوا عضلاتهم تسترخي، يدلكون رقابهم، ويصيحون بهم دائماً: "بالراحة، بالراحة، كل شيء بالراحة!".

هل يمكن تخيّل الأمر؟ أقول لنفسي، كم سيكون جميلاً أن يجلس مدربك إلى جوارك وأنت تجلس إلى طاولتك في مكتبك في البيت، ويصيح بك "بالراحة، بالراحة، كل شيء بالراحة"....

ربما سيتساءل أحدنا، وماذا بعد؟ وإذا لم تسر الأمور رغم كل شيء على ما يرام؟ وإذا فشل المرء رغم ذلك؟ وإذا فرغت المواضيع أو شحت أو كما يقول زملاء لنا "عصكلت"، ولم يعد في جعبتنا شيئاً نكتبه أو نقوله؟ أو إذا ماتت الرغبة عندنا بكتابة شي، أي شيء؟ وإذا أتصلوا بنا من الصحيفة وطلبوا منا موضوعاً غير الموضوع الذي كتبناه؟ ماذا إذا طردونا من الصحيفة؟ حينها، ربا لا داعي للقلق، لأن الأمر الوحيد الذي سيفكر به أحدنا في حينه، ليس إلقاء نفسه من نافذة البيت، أو يفكر بالصراخ في وجه زوجته، الحل بسيط: أن يبادر المرء إلى تسريح مدربه

salahb
04-17-2007, 09:04 PM
الحل يا منذر عند صاحب القلم الساحر أبوصقر ...كلنا محتاجين مدربين....