aboaly
01-30-2007, 09:37 PM
مقدمة
الإسلام بوصفه الرحمن المهداة إلى البشر من رب العالمين ، هذا الذي أراده الله نظاما يحكم حياة الإنسان في كلياتها وجزئياتها ، هو نظام صلاح ونظام "صحة" .. وأن الصحة بمعناها الواسع الشامل هي هدف رئيسي من أهدافه .. والصحة بمعناها الواسع تشمل كل معاني الاستواء والتوازن ، وهي في معناها الشامل تستوعب حياة الإنسان بكاملها : جسما وعقلا وروحا ، وخلقا وسلوكا ، فطرة واكتسابا .
والفرد ، وهو اللبنة الأولى للحياة الإنسانية، يحظي بقدر هائل من اهتمام هذا النظام الفريد ويعطي عناية خاصة لينشأ "سليما صحيحا " وبه متجمعا يتحقق المجتمع "السليم الصحيح " تلك السلامة والصحة التي يهدف إليها الإسلام وهي سلامة وصحة ذات مفهوم تعجز كل النظم الأخرى عن استيعاب جوانبه فضلا عن محاكاته.
ومن هذا المفهوم يأخذ "الطب الإسلامي" معنى مغايرا لمفهوم الطب المعاصر الذي اكتسبناه من المفهوم العربي الحديث للطب ومن هذا المنطلق يأخذ الطب مساحة أشمل في حياة الفرد ويتشعب دوره في حياة المجتمع أكثر بكثير من دوره المحدود على اتساعه في واقعنا الطبي اليوم ذلك الذي يعتني بصحة الفرد الإنساني في حدود دائرته المادية فقط ، سواء جسميا أو عقليا أو نفسيا .
والطبيب المسلم له دور، بل عليه واجب كبير متعدد الجوانب ، يبدأ من نقطة جذرية أصيلة في المفهوم الإسلامي للإنسان والحياة. هي تلك الوحدة المتكاملة المتمثلة في الوجود الإنساني ذاته والتي نجمع في كيانه طرفي النقيض في توازن متسق بديع والتي تحلق بروحه في السماء وهي تضع قدمه على الأرض، وتجعل من وجوده الدنيوي ووجوده الأخروي وحدة متناسقة ، وبذلك تخرج منه عالما شاملا ، يحتاج لصحته علاجا شاملا متوازنا ، لا يفصل جسده عن روحه ولافكره على قلبه ، كما يفعل طب العلم المادي المسيطر على عالم اليوم ، وهذا كله يجعل واجب الطبيب المسلم أولا وقبل كل شيء ، ربط مفهوم "الصحة" في العلم الطبي الحديث ، بمفهوم "الصحة" بكل سعته الشاملة التي جاء به الإسلام .
هذا الهدف ، أو هذا الواجب يستلزم ابتداء أن يتحقق وجود " الطبيب المسلم " أو على الأصح " المسلم الطبيب " .
والطبيب المسلم هو قبل أن يعرف الطب علميا وممارسة عملا هو " فرد مسلم " متميز عن أقرانه في المجتمعات غير الإسلامية ، فهو إنسان قد عاش نعمة " الاستواء الصحي " عقيدة وخلقا وسلوكا ، وتكيف بهذا الاستواء والشمول ، وأصبح مهيأ بتكوينه هذا أن يجعل من علمه الطبي الحديث ـ وهو قاصر رغم منجزاته الهائلة ، بسب انفصاله عن الحقيقة الكبرى ـ علما شاملا يأخذ بيد المريض ، بل بيد الإنسان كله إلى " الاستواء الصحي " المنشود للحياة الإنسانية ، علما يربط المكتسبات العلمية المحدودة بالعلم الرباني الواسع الذي أهداه الله للإنسان عن طريق أنبيائه صلوات الله عليهم ، وكما جاءنا في صورته الأخيرة على يد محمد صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا ، وفي القرآن الكريم وفي سنة رسوله الكريم ما يفتح للطبيب آفاقا واسعة إلى علم هذا الاستواء الصحي المنشود .
وإذا تيقن الطبيب المسلم أن "الاستواء الصحي" بمعناه الواسع هو الذي يصلح حياة الفرد الإنساني ، ومن ثم حياة المجتمع البشري فإنه يستطيع أن ينشيء طبا يكون فتحا في عالم الطب ، ونورا يهدي إلى البشرية التي تتخبطها ظلمات الحياة رغم منجزات العلم الهائلة .
وأحب في هذه المقدمة عن (دور الطبيب المسلم في نشر تعاليم الإسلام من خلال رسالته الطبية " وقبل أن أدخل في تفاصيل هذا الدور وشروطه أن اشير إشارة سريعة إلى الفارق الجذري بين هذا الدور وبين الدور الذي كثيرا ما يوكل إلى الطب في البلاد التي تعتنق نصرانية الكنيسة . هذا الدور التبشيري العنصري الذي يهدف إلى الهدم لا إلى البناء ، كما صرح بذلك الأب زويمر ، والذي يجند الطب وهو مهنة إنسانية نبيلة في هذا الهدف التخريبي الذي يفسد القلب والروح في يجوز للإنسان أن يفقد أخلاقياته الإنسانية طلبا لرزق مقدور عند الله من قبل .
وعلمه أن عملا للخير يبتغي به وجه الله هو خير له من ذلك الرزق العاجل في العمر القصير : " ما عندكم ينفد وما عند باق " " من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فؤلئك كان سعيهم مشكورا " .
وهو يعني كذلك أن يكون متواضعا بعلمه : " تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا ".. وقد علمه إسلامه قبل أن يكون طبيبا ، وعلمه من خلال دراسته لطلبه وممارسته له مدى ضآلة علمه بالقياس إلى علم خالق هذا الكيان المعجز : " ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا " .
كذلك فإنه مقتنع تماما بمدى عجز قدرته ـ وإن بدت هائلة بما وهب الله الإنسان من قدرات بالقياس إلى قدرة الخالق المدبر الذي بيده الصحة والمرض ، والحياة والموت : " تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير " " ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما " .
ثم فلقد علمه إسلامه أن المريض في حاجة إلى عطفه ورعايته مع علمه وقدرته لأن المرض ضعف ، والضعف موضع اعتبار وتقدير وعطف في المجتمع الإنساني الذي يريده الإسلام فيخالف به مخالفة جذرية مجتمع " الغابة " الذي تنشئه الجاهلية والذي لا يقدر غير القوة : " الضعيف أمير الركب " ( المسلون يسعى بذمتهم أدناهم ) .
كذلك هو يعني بالضرورة أن يكون الطبيب متمكنا من عمله الطبي ، بارعا فيها ما ستطاعت طاقته ، فإنه يعرف يقينا أن افسلام دين تفوق وقوة ، وأنه أنزل من عند الله ليكون نبراسا للبشرية ، ويكون أهله قادة للأرض ، شهداء عليهم : " وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا " . ولن يكونوا ذلك النمط القائد إلا أن يكون في حوزتهم علم الدين والدنيا فهما في المفهوم الإسلام علم واحد ، هو علم عمارة الأرض بأمر الله وفي سبيله ، والآيات القرآنية والأحاديث الشريفة التي تحض على العلم كثيرة ، نذكر منها القليل شاهدا على ما نقول : " يؤتى الحكمة من يشاء ومن يؤتى الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولو الألباب " ، ويقول الرسول الكريم : " فضل العالم على العابد كفضل البدر ليلة التمام على سائر الكواكب " . " قل هل يستوي الذي يعلمون والذين ولا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب " . ويقول : " اطلبوا العلم ولو في الصين " ، ويقول كذلك : " من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة " .
ومن أجل ذلك يرفض الإسلام ذلك النمط من الطب والأطباء المتقوقع داخل ذاته لا يعلم من أمر الدنيا إلا القليل ولا يعلم من أمر دينه غير الأقل ، ولقد اكتسبنا هذا النمط من الطب والأطباء من الطب الغربي الحديث الذي يزداد تقوقعا وتجزءا كلما تقدم في " العلم " وكلنا يعرف كيق كان حال الطبيب في تاريخنا الإسلامي، وكيف كانت مساحة المعرفة بين علمه وفنه التقني ، وبين مجالات الثقافة الواسعة والوعي الإسلامي الصحيح فالتكامل والشمول صفتان منبثقتان انبثاقا مباشرا من الإسلام وهما ملازمتان لشخصية المسلم " الصحيح " فهما في الطب ألزم ، لأن مهمة الطب والطبيب هي المشاركة الفعالة في أيجاد الإنسان " الصحيح " سواء بعلاج المرض أو تفادي وقوعه علاجا لا يعتمد فقط على التحديد القاصر لمفهوم الصحة والمرض في العلم المادي ، ولكن بمعناها الشامل المتكامل كما يبدو من خلال المفهوم الإسلامي .
وأخيرا فإن تعبير " المسلم الطبيب " يعني بالضرورة أن يكون هذا الطبيب قدوة صحيحة ممثلة للإسلام خير تمثيل بواقعه كله ، فما أسوأ أن ينفصل القول عن العمل ، والواقع عن المثال ، وما أخطر النتائج التي تترتب على مثل هذا الانفصال ، في الدنيا على مرضاه وتلاميذه ومعاونيه في العمل ، وفي الآخرة حيث يكون المقت الشديد عند الله والعياذ بالله ، فهو الذي يقول : " يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون " .
ذلك النموذج الإنساني الرائع متمثلا في طبيب هو الذي يستطيع حقا أن يأخذ بيد المريض إلى الشفاء ، شفاء الجسد والروح بما يسر له الله من علم نافع للجهالة ومما وفقه إليه من رفعة إنسانية محببة إلى القلوب .. هذا الطبيب هو الذي يستطيع أن يقود مريضه إلى معرفة الله الحق0
الإسلام بوصفه الرحمن المهداة إلى البشر من رب العالمين ، هذا الذي أراده الله نظاما يحكم حياة الإنسان في كلياتها وجزئياتها ، هو نظام صلاح ونظام "صحة" .. وأن الصحة بمعناها الواسع الشامل هي هدف رئيسي من أهدافه .. والصحة بمعناها الواسع تشمل كل معاني الاستواء والتوازن ، وهي في معناها الشامل تستوعب حياة الإنسان بكاملها : جسما وعقلا وروحا ، وخلقا وسلوكا ، فطرة واكتسابا .
والفرد ، وهو اللبنة الأولى للحياة الإنسانية، يحظي بقدر هائل من اهتمام هذا النظام الفريد ويعطي عناية خاصة لينشأ "سليما صحيحا " وبه متجمعا يتحقق المجتمع "السليم الصحيح " تلك السلامة والصحة التي يهدف إليها الإسلام وهي سلامة وصحة ذات مفهوم تعجز كل النظم الأخرى عن استيعاب جوانبه فضلا عن محاكاته.
ومن هذا المفهوم يأخذ "الطب الإسلامي" معنى مغايرا لمفهوم الطب المعاصر الذي اكتسبناه من المفهوم العربي الحديث للطب ومن هذا المنطلق يأخذ الطب مساحة أشمل في حياة الفرد ويتشعب دوره في حياة المجتمع أكثر بكثير من دوره المحدود على اتساعه في واقعنا الطبي اليوم ذلك الذي يعتني بصحة الفرد الإنساني في حدود دائرته المادية فقط ، سواء جسميا أو عقليا أو نفسيا .
والطبيب المسلم له دور، بل عليه واجب كبير متعدد الجوانب ، يبدأ من نقطة جذرية أصيلة في المفهوم الإسلامي للإنسان والحياة. هي تلك الوحدة المتكاملة المتمثلة في الوجود الإنساني ذاته والتي نجمع في كيانه طرفي النقيض في توازن متسق بديع والتي تحلق بروحه في السماء وهي تضع قدمه على الأرض، وتجعل من وجوده الدنيوي ووجوده الأخروي وحدة متناسقة ، وبذلك تخرج منه عالما شاملا ، يحتاج لصحته علاجا شاملا متوازنا ، لا يفصل جسده عن روحه ولافكره على قلبه ، كما يفعل طب العلم المادي المسيطر على عالم اليوم ، وهذا كله يجعل واجب الطبيب المسلم أولا وقبل كل شيء ، ربط مفهوم "الصحة" في العلم الطبي الحديث ، بمفهوم "الصحة" بكل سعته الشاملة التي جاء به الإسلام .
هذا الهدف ، أو هذا الواجب يستلزم ابتداء أن يتحقق وجود " الطبيب المسلم " أو على الأصح " المسلم الطبيب " .
والطبيب المسلم هو قبل أن يعرف الطب علميا وممارسة عملا هو " فرد مسلم " متميز عن أقرانه في المجتمعات غير الإسلامية ، فهو إنسان قد عاش نعمة " الاستواء الصحي " عقيدة وخلقا وسلوكا ، وتكيف بهذا الاستواء والشمول ، وأصبح مهيأ بتكوينه هذا أن يجعل من علمه الطبي الحديث ـ وهو قاصر رغم منجزاته الهائلة ، بسب انفصاله عن الحقيقة الكبرى ـ علما شاملا يأخذ بيد المريض ، بل بيد الإنسان كله إلى " الاستواء الصحي " المنشود للحياة الإنسانية ، علما يربط المكتسبات العلمية المحدودة بالعلم الرباني الواسع الذي أهداه الله للإنسان عن طريق أنبيائه صلوات الله عليهم ، وكما جاءنا في صورته الأخيرة على يد محمد صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا ، وفي القرآن الكريم وفي سنة رسوله الكريم ما يفتح للطبيب آفاقا واسعة إلى علم هذا الاستواء الصحي المنشود .
وإذا تيقن الطبيب المسلم أن "الاستواء الصحي" بمعناه الواسع هو الذي يصلح حياة الفرد الإنساني ، ومن ثم حياة المجتمع البشري فإنه يستطيع أن ينشيء طبا يكون فتحا في عالم الطب ، ونورا يهدي إلى البشرية التي تتخبطها ظلمات الحياة رغم منجزات العلم الهائلة .
وأحب في هذه المقدمة عن (دور الطبيب المسلم في نشر تعاليم الإسلام من خلال رسالته الطبية " وقبل أن أدخل في تفاصيل هذا الدور وشروطه أن اشير إشارة سريعة إلى الفارق الجذري بين هذا الدور وبين الدور الذي كثيرا ما يوكل إلى الطب في البلاد التي تعتنق نصرانية الكنيسة . هذا الدور التبشيري العنصري الذي يهدف إلى الهدم لا إلى البناء ، كما صرح بذلك الأب زويمر ، والذي يجند الطب وهو مهنة إنسانية نبيلة في هذا الهدف التخريبي الذي يفسد القلب والروح في يجوز للإنسان أن يفقد أخلاقياته الإنسانية طلبا لرزق مقدور عند الله من قبل .
وعلمه أن عملا للخير يبتغي به وجه الله هو خير له من ذلك الرزق العاجل في العمر القصير : " ما عندكم ينفد وما عند باق " " من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فؤلئك كان سعيهم مشكورا " .
وهو يعني كذلك أن يكون متواضعا بعلمه : " تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا ".. وقد علمه إسلامه قبل أن يكون طبيبا ، وعلمه من خلال دراسته لطلبه وممارسته له مدى ضآلة علمه بالقياس إلى علم خالق هذا الكيان المعجز : " ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا " .
كذلك فإنه مقتنع تماما بمدى عجز قدرته ـ وإن بدت هائلة بما وهب الله الإنسان من قدرات بالقياس إلى قدرة الخالق المدبر الذي بيده الصحة والمرض ، والحياة والموت : " تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير " " ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما " .
ثم فلقد علمه إسلامه أن المريض في حاجة إلى عطفه ورعايته مع علمه وقدرته لأن المرض ضعف ، والضعف موضع اعتبار وتقدير وعطف في المجتمع الإنساني الذي يريده الإسلام فيخالف به مخالفة جذرية مجتمع " الغابة " الذي تنشئه الجاهلية والذي لا يقدر غير القوة : " الضعيف أمير الركب " ( المسلون يسعى بذمتهم أدناهم ) .
كذلك هو يعني بالضرورة أن يكون الطبيب متمكنا من عمله الطبي ، بارعا فيها ما ستطاعت طاقته ، فإنه يعرف يقينا أن افسلام دين تفوق وقوة ، وأنه أنزل من عند الله ليكون نبراسا للبشرية ، ويكون أهله قادة للأرض ، شهداء عليهم : " وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا " . ولن يكونوا ذلك النمط القائد إلا أن يكون في حوزتهم علم الدين والدنيا فهما في المفهوم الإسلام علم واحد ، هو علم عمارة الأرض بأمر الله وفي سبيله ، والآيات القرآنية والأحاديث الشريفة التي تحض على العلم كثيرة ، نذكر منها القليل شاهدا على ما نقول : " يؤتى الحكمة من يشاء ومن يؤتى الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولو الألباب " ، ويقول الرسول الكريم : " فضل العالم على العابد كفضل البدر ليلة التمام على سائر الكواكب " . " قل هل يستوي الذي يعلمون والذين ولا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب " . ويقول : " اطلبوا العلم ولو في الصين " ، ويقول كذلك : " من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة " .
ومن أجل ذلك يرفض الإسلام ذلك النمط من الطب والأطباء المتقوقع داخل ذاته لا يعلم من أمر الدنيا إلا القليل ولا يعلم من أمر دينه غير الأقل ، ولقد اكتسبنا هذا النمط من الطب والأطباء من الطب الغربي الحديث الذي يزداد تقوقعا وتجزءا كلما تقدم في " العلم " وكلنا يعرف كيق كان حال الطبيب في تاريخنا الإسلامي، وكيف كانت مساحة المعرفة بين علمه وفنه التقني ، وبين مجالات الثقافة الواسعة والوعي الإسلامي الصحيح فالتكامل والشمول صفتان منبثقتان انبثاقا مباشرا من الإسلام وهما ملازمتان لشخصية المسلم " الصحيح " فهما في الطب ألزم ، لأن مهمة الطب والطبيب هي المشاركة الفعالة في أيجاد الإنسان " الصحيح " سواء بعلاج المرض أو تفادي وقوعه علاجا لا يعتمد فقط على التحديد القاصر لمفهوم الصحة والمرض في العلم المادي ، ولكن بمعناها الشامل المتكامل كما يبدو من خلال المفهوم الإسلامي .
وأخيرا فإن تعبير " المسلم الطبيب " يعني بالضرورة أن يكون هذا الطبيب قدوة صحيحة ممثلة للإسلام خير تمثيل بواقعه كله ، فما أسوأ أن ينفصل القول عن العمل ، والواقع عن المثال ، وما أخطر النتائج التي تترتب على مثل هذا الانفصال ، في الدنيا على مرضاه وتلاميذه ومعاونيه في العمل ، وفي الآخرة حيث يكون المقت الشديد عند الله والعياذ بالله ، فهو الذي يقول : " يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون " .
ذلك النموذج الإنساني الرائع متمثلا في طبيب هو الذي يستطيع حقا أن يأخذ بيد المريض إلى الشفاء ، شفاء الجسد والروح بما يسر له الله من علم نافع للجهالة ومما وفقه إليه من رفعة إنسانية محببة إلى القلوب .. هذا الطبيب هو الذي يستطيع أن يقود مريضه إلى معرفة الله الحق0