aboaly
09-07-2007, 11:25 PM
المهددات الصحية في محافظة بيشة-الجزء الأول
قبل البدء في مناقشة المهددات الصحية في محافظة بيشة وآلية مواجهتها وإزالتها لا بد لنا من وقفة تذكيرية بالمفهوم الشامل للصحة وضرورة أخذ ذلك في الاعتبار في وضع الخطط الإستراتجية للقضاء على أي مهدد لصحة المجتمعات...
وكما ورد في الوثائق العالمية ..( - الصحة حق أساسي من حقوق الإنسان لا غنى عنه من أجل التمتع بحقوق الإنسان الأخرى. ويحق لكل إنسان أن يتمتع بأعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه ويفضي إلى العيش بكرامة. ويمكن السعي إلى إعمال الحق في الصحة عن طريق نهج عديدة ومتكاملة مثل وضع سياسات صحية، أو تنفيذ برامج الصحة التي تضعها منظمة الصحة العالمية، أو اعتماد صكوك قانونية محددة. وعلاوة على ذلك، يشمل الحق في الصحة بعض المكونات التي يمكن تطبيقها قانونياً.
2- وحق الإنسان في الصحة مسلم به في العديد من الصكوك الدولية. فالفقرة 1 من المادة 15 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تؤكد أن: "لكل شخص الحق في مستوى معيشة يكفي لضمان الصحة له ولأسرته، ويشمل المأكل والملبس والمسكن والرعاية الطبية والخدمات الاجتماعية الضرورية". وينص العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على أشمل مادة تتعلق بالحق في الصحة في القانون الدولي لحقوق الإنسان. ووفقاً للمادة 12(1) من العهد، تقر الدول الأطراف "بحق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسمية والعقلية يمكن بلوغه"، في حين تسرد المادة 12(2)، على سبيل التمثيل، عدداً من "التدابير التي يتعين على الدول الأطراف ... اتخاذها لتأمين الممارسة الكاملة لهذا الحق". وبالإضافة إلى ذلك، فالحق في الصحة معترف به، في المادة 5(هـ)(4) من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري لعام 1965، وفي المادتين 11-1(و) وفي المادة 24 من اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989، وذلك في جملة مصادر أخرى. كما يعترف بالحق في الصحة في عدد من صكوك حقوق الإنسان الإقليمية، مثل الميثاق الاجتماعي الأوروبي لعام 1961 بصيغته المنقحة (المادة 11)، والميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب لعام 1981 (المادة 16)، والبروتوكول الإضافي للاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام 1988 (المادة 10). وبالمثل، أعلن عن الحق في الصحة من جانب لجنة حقوق الإنسان،2 وكذلك في إعلان وبرنامج عمل فيينا لعام 1993، كما هو جزء أصيل من تعاليم ديننا الحنيف
3- ويرتبط الحق في الصحة ارتباطاً وثيقاً بإعمال حقوق الإنسان الأخرى ويعتمد على ذلك، مثلما يرد في الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، بما فيها الحق في المأكل، والمسكن، والعمل، والتعليم، والكرامة الإنسانية، ومفهوم الصحة الوارد في ديباجة دستور منظمة الصحة العالمية، الذي ينظر إلى مفهوم الصحة على أنه "حالة من اكتمال السلامة بدنياً وعقلياً واجتماعياً، لا مجرد انعدام المرض أو العجز". غير أن الإشارة الواردة في المادة 12(1) من العهد إلى "أعلى مستوى من الصحة الجسمية والعقلية يمكن بلوغه" لا تقتصر على الحق في الرعاية الصحية. وعلى العكس من ذلك، فإن تاريخ صياغة المادة 12(2) وألفاظها الدقيقة يقران بأن الحق في الصحة يشمل طائفة عريضة من العوامل الاجتماعية والاقتصادية التي تهيئ الظروف التي تسمح للناس بأن يعيشوا حياة صحية، كما تشمل المقومات الأساسية للصحة مثل الغذاء والتغذية، والمسكن، والحصول على مياه الشرب المأمونة والإصحاح الوافي، والعمل في ظروف آمنة وصحية، وبيئة صحية.)
(ويراعي مفهوم "أعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه" الوارد في المادة 12(1) كلاً من الشروط الأساسية البيولوجية والاجتماعية الاقتصادية للفرد والموارد المتاحة للدولة. وثمة عدد من الجوانب التي لا يمكن التصدي لها في إطار العلاقة بين الدول والأفراد فحسب؛ وعلى وجه الخصوص، فالدولة لا تستطيع أن تكفل الصحة الجيدة، كما لا تستطيع الدول أن توفر الوقاية من كل سبب يمكن أن يؤدي إلى اعتلال صحة الإنسان. وهكذا فإن العوامل الوراثية، وقابلية الفرد للتعرض لاعتلال صحته، وانتهاجه لأساليب حياة غير صحية أو خطرة، قد يكون لها دور هام فيما يتعلق بصحة الفرد. وبالتالي، يجب أن يُفهم الحق في الصحة على أنه الحق في التمتع بمجموعة متنوعة من المرافق والسلع، والخدمات، والظروف الضرورية لبلوغ أعلى مستوى ممكن من الصحة.)
(تنص الفقرة 1 من المادة 12 على تعريف للحق في الصحة، بينما ترد في الفقرة 2 من المادة 12 أمثلة توضيحية غير شاملة لالتزامات الدول الأطراف.
8- ولا ينبغي فهم الحق في الصحة على أنه الحق في التمتع بصحة جيدة فقط. فالحق في الصحة يشمل حريات وحقوقاً على حد سواء، أما الحريات فتتضمن حق الإنسان في التحكم في صحته وجسده، والحق في أن يكون في مأمن من التدخل، ومن معالجته طبياً أو إجراء تجارب طبية عليه بدون رضاه. وأما الحقوق فتشمل الحق في الاستفادة من نظام للحماية الصحية يتيح التكافؤ في الفرص أمام الناس للتمتع بأعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه..
10- ومنذ اعتماد العهدين الدوليين في عام 1966، تغيرت حالة الصحة في العالم تغيراً جذرياً، وتعرض مفهوم الصحة لتغيرات جوهرية واتسع نطاقه فأدخل في الاعتبار مزيد من مقومات الصحة، مثل توزيع الموارد . كما أن التعريف الأوسع نطاقاً للصحة أصبح يراعي شواغل تتعلق بالحياة الاجتماعية مثل العنف والنزاع المسلح. وعلاوة على ذلك، ازداد انتشار أمراض لم تكن معروفة سابقاً مثل فيروس نقص المناعة البشرية ومتلازمة نقص المناعة المكتسب، وغيرهما من الأمراض مثل السرطان، فضلاً عن النمو السريع في عدد سكان العالم، الأمر الذي أوجد عوائق جديدة أمام إعمال الحق في الصحة وهي عوائق ينبغي مراعاتهـا عنـد تفسير المادة 12.
11- وتفسر اللجنة الحق في الصحة، وفقاً للتعريف الوارد في المادة 12(1)، على أنه حق شامل لا يقتصر على تقديم الرعاية الصحية المناسبة وفي حينها فحسب، بل يشمل أيضاً المقومات الأساسية للصحة مثل الحصول على مياه الشرب المأمونة والإصحاح المناسب، والإمداد الكافي بالغذاء الآمن والتغذية والمسكن، وظروف صحية للعمل والبيئة، والحصول على التوعية والمعلومات فيما يتصل بالصحة، بما في ذلك ما يتصل منها بالصحة الجنسية والإنجابية. ويتمثل جانب هام آخر في مشاركة السكان في كامل عملية اتخاذ القرارات المرتبطة بالصحة على الصعد المجتمعية والوطنية والدولية.
12- ويشمل الحق في الصحة، بجميع أشكاله وعلى جميع المستويات، العناصر المترابطة والأساسية التالية التي يتوقف تطبيقها الدقيق على الظروف السائدة في دولة طرف محددة:
(أ) التوافر: يجب أن توفر الدولة الطرف القدر الكافي من المرافق العاملة المعنية بالصحة العامة والرعاية الصحية وكذلك من السلع والخدمات والبرامج. ويختلف الطابع المحدد للمرافق والسلع والخدمات وفقاً لعوامل عديدة، من بينها المستوى الإنمائي للدولة الطرف وإن كانت تتضمن المقومات الأساسية للصحة مثل مياه الشرب المأمونة ومرافق الإصحاح الكافية، والمستشفيات،والمراكز الصحية والعيادات، وغيرها من المباني المرتبطة بالصحة، والموظفين الطبيين والمهنيين المدربين الذين يحصلون على مرتبات تنافسية محلياً، والعقاقير الأساسية وفقاً لتعريفها في برنامج العمل المعني بالعقاقير الأساسية الذي وضعته منظمة الصحة العالمية.5
(ب) إمكانية الوصول: ينبغي أن يتمتع الجميع، بدون تمييز، بإمكانية الاستفادة من المرافق والسلع والخدمات المرتبطة بالصحة داخل نطاق الولاية القضائية للدولة الطرف. وتتسم إمكانية الوصول بأربعة أبعاد متداخلة هي:
عدم التمييز: يجب أن يتمتع الجميع بإمكانية الاستفادة من المرافق والسلع والخدمات المرتبطة بالصحة، ولا سيما أكثر الفئات ضعفاً أو تهميشاً بين السكان بحكم القانون وبحكم الواقع، دون أي تمييز على أساس أي سبب عن الأسباب المحظورة.
إمكانية الوصول المادي: ينبغي أن تكون المرافق والسلع والخدمات المرتبطة بالصحة في المتناول المادي والآمن لجميع فئات السكان، خاصة الفئات الضعيفة أو المهمشة، مثل الأقليات الإثنية والشعوب الأصلية، والنساء، والأطفال، والمراهقين، وكبار السن، والمعوقين والأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز. كما أن إمكانية الوصول تعني ضمنياً أن تكون الخدمات الطبية والمقومات الأساسية للصحة، مثل مياه الشرب المأمونة ومرافق الإصحاح الكافية، في المتناول المادي والآمن للسكان بما في ذلك سكان المناطق الريفية. كذلك تشمل إمكانية الوصول تمكين المعوقين من الوصول إلى المباني.
الإمكانية الاقتصادية للحصول عليها (القدرة على تحمل نفقاتها): يجب أن يتمكن الجميع من تحمل نفقات المرافق والسلع والخدمات المرتبطة بالصحة. وينبغي سداد قيمة خدمات الرعاية الصحية، والخدمات المرتبطة بالمقومات الأساسية للصحة، بناء على مبدأ الإنصاف، الذي يكفل القدرة للجميع، بما فيهم الفئات المحرومة اجتماعياً، على دفع تكلفة هذه الخدمات سواء أكانت مقدمة من القطاع الخاص أو من القطاع العام. ويقتضي الإنصاف عدم تحميل الأسر الفقيرة عبء مصروفات صحية لا يتناسب معها مقارنة بالأسر الأغنى منها.
إمكانية الوصول إلى المعلومات: تشمل هذه الإمكانية الحق في التماس المعلومات والأفكار المتعلقة بالمسائل الصحية والحصول عليها ونقلها. غير أنه لا ينبغي لإمكانية الوصول إلى المعلومات أن تؤثر على الحق في معاملة البيانات الصحية الشخصية بسرية.
(ج) المقبولية: إن جميع المرافق والسلع والخدمات المرتبطة بالصحة ينبغي أن تراعي الأخلاق الطبية وأن تكون مناسبة ثقافياً، أي أن تحترم ثقافة الأفراد، والأقليات، والشعوب، والمجتمعات، وأن تراعي متطلبات الجنسين ودورة الحياة، فضلاً عن تصميمها بشكل يحترم السرية ويرفع مستوى الحالة الصحية للأشخاص المعنيين.
(د) الجودة: بالإضافة إلى ضرورة أن تكون المرافق والسلع والخدمات المرتبطة بالصحة مقبولة ثقافياً، ينبغي أن تكون مناسبة علمياً وطبياً وذات نوعية جيدة. ويتطلب ذلك، في جملة أمور، موظفين طبيين ماهرين، وعقاقير ومعدات للمستشفيات والمراكز الصحية معتمدة علمياً ولم تنته مدة صلاحيتها، ومياه شرب مأمونة، وإصحاحاً مناسباً للبيئة.
المرجع...(جامعة منيسوتا-اأمريكا)
ونذكر هنا أن للرعاية الصحية ثلاث مقومات أساسية وهي
الوقاية
العلاج
التأهيل
ونظرة إلى المراجع الاسلامية نجد أن الاسلام وكما ورد في السنة النبوية اهتم اهتماما ظاهرا بالمقوم الوقائي وحيث أن الطب الوقائي يهدف إلى تدعيم الصحة الايجابية، لذلك أولاه الاسلام أهمية خاصة. فالمجتمع المسلم الصحيح أقدر على حمل الامانة وأداء رسالة الله في الأرض. وعلى ذلك نجد أن احاديث الرسول في الصحة الوقائية تتميز بالتفصيل وتنتهج أسلوبا أقرب الى الإلزام. أما الطب العلاجي فقد تناولته بالمنهج العادي في التشريع وهو وضع القواعد الاساسية التي تضمن السير في الطريق الصحيح دون الدخول في التفاصيل.
يتبع
قبل البدء في مناقشة المهددات الصحية في محافظة بيشة وآلية مواجهتها وإزالتها لا بد لنا من وقفة تذكيرية بالمفهوم الشامل للصحة وضرورة أخذ ذلك في الاعتبار في وضع الخطط الإستراتجية للقضاء على أي مهدد لصحة المجتمعات...
وكما ورد في الوثائق العالمية ..( - الصحة حق أساسي من حقوق الإنسان لا غنى عنه من أجل التمتع بحقوق الإنسان الأخرى. ويحق لكل إنسان أن يتمتع بأعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه ويفضي إلى العيش بكرامة. ويمكن السعي إلى إعمال الحق في الصحة عن طريق نهج عديدة ومتكاملة مثل وضع سياسات صحية، أو تنفيذ برامج الصحة التي تضعها منظمة الصحة العالمية، أو اعتماد صكوك قانونية محددة. وعلاوة على ذلك، يشمل الحق في الصحة بعض المكونات التي يمكن تطبيقها قانونياً.
2- وحق الإنسان في الصحة مسلم به في العديد من الصكوك الدولية. فالفقرة 1 من المادة 15 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تؤكد أن: "لكل شخص الحق في مستوى معيشة يكفي لضمان الصحة له ولأسرته، ويشمل المأكل والملبس والمسكن والرعاية الطبية والخدمات الاجتماعية الضرورية". وينص العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على أشمل مادة تتعلق بالحق في الصحة في القانون الدولي لحقوق الإنسان. ووفقاً للمادة 12(1) من العهد، تقر الدول الأطراف "بحق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسمية والعقلية يمكن بلوغه"، في حين تسرد المادة 12(2)، على سبيل التمثيل، عدداً من "التدابير التي يتعين على الدول الأطراف ... اتخاذها لتأمين الممارسة الكاملة لهذا الحق". وبالإضافة إلى ذلك، فالحق في الصحة معترف به، في المادة 5(هـ)(4) من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري لعام 1965، وفي المادتين 11-1(و) وفي المادة 24 من اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989، وذلك في جملة مصادر أخرى. كما يعترف بالحق في الصحة في عدد من صكوك حقوق الإنسان الإقليمية، مثل الميثاق الاجتماعي الأوروبي لعام 1961 بصيغته المنقحة (المادة 11)، والميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب لعام 1981 (المادة 16)، والبروتوكول الإضافي للاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام 1988 (المادة 10). وبالمثل، أعلن عن الحق في الصحة من جانب لجنة حقوق الإنسان،2 وكذلك في إعلان وبرنامج عمل فيينا لعام 1993، كما هو جزء أصيل من تعاليم ديننا الحنيف
3- ويرتبط الحق في الصحة ارتباطاً وثيقاً بإعمال حقوق الإنسان الأخرى ويعتمد على ذلك، مثلما يرد في الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، بما فيها الحق في المأكل، والمسكن، والعمل، والتعليم، والكرامة الإنسانية، ومفهوم الصحة الوارد في ديباجة دستور منظمة الصحة العالمية، الذي ينظر إلى مفهوم الصحة على أنه "حالة من اكتمال السلامة بدنياً وعقلياً واجتماعياً، لا مجرد انعدام المرض أو العجز". غير أن الإشارة الواردة في المادة 12(1) من العهد إلى "أعلى مستوى من الصحة الجسمية والعقلية يمكن بلوغه" لا تقتصر على الحق في الرعاية الصحية. وعلى العكس من ذلك، فإن تاريخ صياغة المادة 12(2) وألفاظها الدقيقة يقران بأن الحق في الصحة يشمل طائفة عريضة من العوامل الاجتماعية والاقتصادية التي تهيئ الظروف التي تسمح للناس بأن يعيشوا حياة صحية، كما تشمل المقومات الأساسية للصحة مثل الغذاء والتغذية، والمسكن، والحصول على مياه الشرب المأمونة والإصحاح الوافي، والعمل في ظروف آمنة وصحية، وبيئة صحية.)
(ويراعي مفهوم "أعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه" الوارد في المادة 12(1) كلاً من الشروط الأساسية البيولوجية والاجتماعية الاقتصادية للفرد والموارد المتاحة للدولة. وثمة عدد من الجوانب التي لا يمكن التصدي لها في إطار العلاقة بين الدول والأفراد فحسب؛ وعلى وجه الخصوص، فالدولة لا تستطيع أن تكفل الصحة الجيدة، كما لا تستطيع الدول أن توفر الوقاية من كل سبب يمكن أن يؤدي إلى اعتلال صحة الإنسان. وهكذا فإن العوامل الوراثية، وقابلية الفرد للتعرض لاعتلال صحته، وانتهاجه لأساليب حياة غير صحية أو خطرة، قد يكون لها دور هام فيما يتعلق بصحة الفرد. وبالتالي، يجب أن يُفهم الحق في الصحة على أنه الحق في التمتع بمجموعة متنوعة من المرافق والسلع، والخدمات، والظروف الضرورية لبلوغ أعلى مستوى ممكن من الصحة.)
(تنص الفقرة 1 من المادة 12 على تعريف للحق في الصحة، بينما ترد في الفقرة 2 من المادة 12 أمثلة توضيحية غير شاملة لالتزامات الدول الأطراف.
8- ولا ينبغي فهم الحق في الصحة على أنه الحق في التمتع بصحة جيدة فقط. فالحق في الصحة يشمل حريات وحقوقاً على حد سواء، أما الحريات فتتضمن حق الإنسان في التحكم في صحته وجسده، والحق في أن يكون في مأمن من التدخل، ومن معالجته طبياً أو إجراء تجارب طبية عليه بدون رضاه. وأما الحقوق فتشمل الحق في الاستفادة من نظام للحماية الصحية يتيح التكافؤ في الفرص أمام الناس للتمتع بأعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه..
10- ومنذ اعتماد العهدين الدوليين في عام 1966، تغيرت حالة الصحة في العالم تغيراً جذرياً، وتعرض مفهوم الصحة لتغيرات جوهرية واتسع نطاقه فأدخل في الاعتبار مزيد من مقومات الصحة، مثل توزيع الموارد . كما أن التعريف الأوسع نطاقاً للصحة أصبح يراعي شواغل تتعلق بالحياة الاجتماعية مثل العنف والنزاع المسلح. وعلاوة على ذلك، ازداد انتشار أمراض لم تكن معروفة سابقاً مثل فيروس نقص المناعة البشرية ومتلازمة نقص المناعة المكتسب، وغيرهما من الأمراض مثل السرطان، فضلاً عن النمو السريع في عدد سكان العالم، الأمر الذي أوجد عوائق جديدة أمام إعمال الحق في الصحة وهي عوائق ينبغي مراعاتهـا عنـد تفسير المادة 12.
11- وتفسر اللجنة الحق في الصحة، وفقاً للتعريف الوارد في المادة 12(1)، على أنه حق شامل لا يقتصر على تقديم الرعاية الصحية المناسبة وفي حينها فحسب، بل يشمل أيضاً المقومات الأساسية للصحة مثل الحصول على مياه الشرب المأمونة والإصحاح المناسب، والإمداد الكافي بالغذاء الآمن والتغذية والمسكن، وظروف صحية للعمل والبيئة، والحصول على التوعية والمعلومات فيما يتصل بالصحة، بما في ذلك ما يتصل منها بالصحة الجنسية والإنجابية. ويتمثل جانب هام آخر في مشاركة السكان في كامل عملية اتخاذ القرارات المرتبطة بالصحة على الصعد المجتمعية والوطنية والدولية.
12- ويشمل الحق في الصحة، بجميع أشكاله وعلى جميع المستويات، العناصر المترابطة والأساسية التالية التي يتوقف تطبيقها الدقيق على الظروف السائدة في دولة طرف محددة:
(أ) التوافر: يجب أن توفر الدولة الطرف القدر الكافي من المرافق العاملة المعنية بالصحة العامة والرعاية الصحية وكذلك من السلع والخدمات والبرامج. ويختلف الطابع المحدد للمرافق والسلع والخدمات وفقاً لعوامل عديدة، من بينها المستوى الإنمائي للدولة الطرف وإن كانت تتضمن المقومات الأساسية للصحة مثل مياه الشرب المأمونة ومرافق الإصحاح الكافية، والمستشفيات،والمراكز الصحية والعيادات، وغيرها من المباني المرتبطة بالصحة، والموظفين الطبيين والمهنيين المدربين الذين يحصلون على مرتبات تنافسية محلياً، والعقاقير الأساسية وفقاً لتعريفها في برنامج العمل المعني بالعقاقير الأساسية الذي وضعته منظمة الصحة العالمية.5
(ب) إمكانية الوصول: ينبغي أن يتمتع الجميع، بدون تمييز، بإمكانية الاستفادة من المرافق والسلع والخدمات المرتبطة بالصحة داخل نطاق الولاية القضائية للدولة الطرف. وتتسم إمكانية الوصول بأربعة أبعاد متداخلة هي:
عدم التمييز: يجب أن يتمتع الجميع بإمكانية الاستفادة من المرافق والسلع والخدمات المرتبطة بالصحة، ولا سيما أكثر الفئات ضعفاً أو تهميشاً بين السكان بحكم القانون وبحكم الواقع، دون أي تمييز على أساس أي سبب عن الأسباب المحظورة.
إمكانية الوصول المادي: ينبغي أن تكون المرافق والسلع والخدمات المرتبطة بالصحة في المتناول المادي والآمن لجميع فئات السكان، خاصة الفئات الضعيفة أو المهمشة، مثل الأقليات الإثنية والشعوب الأصلية، والنساء، والأطفال، والمراهقين، وكبار السن، والمعوقين والأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز. كما أن إمكانية الوصول تعني ضمنياً أن تكون الخدمات الطبية والمقومات الأساسية للصحة، مثل مياه الشرب المأمونة ومرافق الإصحاح الكافية، في المتناول المادي والآمن للسكان بما في ذلك سكان المناطق الريفية. كذلك تشمل إمكانية الوصول تمكين المعوقين من الوصول إلى المباني.
الإمكانية الاقتصادية للحصول عليها (القدرة على تحمل نفقاتها): يجب أن يتمكن الجميع من تحمل نفقات المرافق والسلع والخدمات المرتبطة بالصحة. وينبغي سداد قيمة خدمات الرعاية الصحية، والخدمات المرتبطة بالمقومات الأساسية للصحة، بناء على مبدأ الإنصاف، الذي يكفل القدرة للجميع، بما فيهم الفئات المحرومة اجتماعياً، على دفع تكلفة هذه الخدمات سواء أكانت مقدمة من القطاع الخاص أو من القطاع العام. ويقتضي الإنصاف عدم تحميل الأسر الفقيرة عبء مصروفات صحية لا يتناسب معها مقارنة بالأسر الأغنى منها.
إمكانية الوصول إلى المعلومات: تشمل هذه الإمكانية الحق في التماس المعلومات والأفكار المتعلقة بالمسائل الصحية والحصول عليها ونقلها. غير أنه لا ينبغي لإمكانية الوصول إلى المعلومات أن تؤثر على الحق في معاملة البيانات الصحية الشخصية بسرية.
(ج) المقبولية: إن جميع المرافق والسلع والخدمات المرتبطة بالصحة ينبغي أن تراعي الأخلاق الطبية وأن تكون مناسبة ثقافياً، أي أن تحترم ثقافة الأفراد، والأقليات، والشعوب، والمجتمعات، وأن تراعي متطلبات الجنسين ودورة الحياة، فضلاً عن تصميمها بشكل يحترم السرية ويرفع مستوى الحالة الصحية للأشخاص المعنيين.
(د) الجودة: بالإضافة إلى ضرورة أن تكون المرافق والسلع والخدمات المرتبطة بالصحة مقبولة ثقافياً، ينبغي أن تكون مناسبة علمياً وطبياً وذات نوعية جيدة. ويتطلب ذلك، في جملة أمور، موظفين طبيين ماهرين، وعقاقير ومعدات للمستشفيات والمراكز الصحية معتمدة علمياً ولم تنته مدة صلاحيتها، ومياه شرب مأمونة، وإصحاحاً مناسباً للبيئة.
المرجع...(جامعة منيسوتا-اأمريكا)
ونذكر هنا أن للرعاية الصحية ثلاث مقومات أساسية وهي
الوقاية
العلاج
التأهيل
ونظرة إلى المراجع الاسلامية نجد أن الاسلام وكما ورد في السنة النبوية اهتم اهتماما ظاهرا بالمقوم الوقائي وحيث أن الطب الوقائي يهدف إلى تدعيم الصحة الايجابية، لذلك أولاه الاسلام أهمية خاصة. فالمجتمع المسلم الصحيح أقدر على حمل الامانة وأداء رسالة الله في الأرض. وعلى ذلك نجد أن احاديث الرسول في الصحة الوقائية تتميز بالتفصيل وتنتهج أسلوبا أقرب الى الإلزام. أما الطب العلاجي فقد تناولته بالمنهج العادي في التشريع وهو وضع القواعد الاساسية التي تضمن السير في الطريق الصحيح دون الدخول في التفاصيل.
يتبع