كنت مريضا نفسيا
قضيت وقتا طويلا لا اعرف انني مريض وعندما ادركت ذلك كان قد مضي من الوقت الكثير وكنت بدأت أيأس وربما فكرت مره او مرتين في الانتحار وحتي حين ادركت انني اعاني من مرضا ما
لم استطع ان احدد انا او اهلي واصدقائي من المحيطين بي من اي مرض اعاني. كان الامر غير واضح وغامض وكانت الأعراض شديدة الغرابة
في البدايه انا شخص من اسره محافظه كشأن اي اسره في منطقه بيشه, الثالث في الترتيب بين الذكور والاناث . نشأت نشاءه عاديه جدا ,وفي جو عادي جدا, كحال اي اسره ليست هناك فروق حاله الاسره متوسطه ولله الحمد, صحيح ان والدي من النوع الشديد في حثنا على تعاليم الدين والدراسه والتربيه الحسنه وكان عليه
ان يكون كذلك ,الا انني وفي سن تسع 9 سنوات اصبت بآلام شديده كلها جسمانيه مع خمول رهيب وكسل عام مما اظطرني للغياب بالاشهر في البيت عن الدراسه ,ذهبنا الى المستشفى سنتها وكان ذلك في منتصف الثمانينات ولم يكتشفوا العله بالظبط وكانوا يصرفون لنا من الادويه المسكنه لاالالام التي كنت احس بها في الراس والاطراف والرقبه والظهر والمفاصل , لا اذكر تلك الفتره جيدا ولكنني كنت احس بعدم تركيز وتشتت في الفكر وسوء مزاج عام اي لاتوجد لدي رغبه في شي, الا انه بعد سته شهور زالت المشكله والحمدلله بدون سبب.
واصلت حياتي طبيعي جدا واكلملت دراستي في جو طبيعي جدا وكنت استمتع بوقتي كاي طفل , علما بانني من النوع المجتهد في دروسي والاجتماعي جدا محب للناس ومحب للخير وشخصيه طبيعيه جدا جدا .
الا انني وبعد اكمال المرحله الجامعيه وبدايه حياتي العمليه ازداد عندي الارق والقلق لاسباب تعتري اي شاب ولكنني صرت لا ادخل في النوم بسهوله حتى تمكن مني الارهاق والقلق وغلبني, لدرجه انني اخذت فتره اسبوعين لا اعرف من النوم سوى ساعه او ساعتين في اليوم ,معا تكالب مشاكل العمل وبعض المشاكل العاطفيه لم الاحظ نفسي الا وانا تتكرر علي نوبات قلق هائله مصاحب لها اختناق وكتمه وياس رهيب ,وجلست على هذه الحاله مده شهر الا ان نوم العباد فارق عيوني الى الابد واحيانا انام ولكن عقلي لاينام فاصبح وانا كالذي لم يذق من النوم شي وراح يصاحب ذلك كوابيس ,وبقيت على هذه الحاله حتى استولى علي الياس بشكل لايوصف حتى انني لم اعد استمتع بشي حتى القراءن الذي كانت تطمئن روحي لقراءاته صارشي عادي كالجريده ,معا العلم بانني انسان مصلي صائم متزن في سلوكي واميل واطمح اللى الاستقامه.ولكن كل شي مكتوب .
لم اعد اقدر على ترتيب الافكار او التفكير بوضوح حتى في نفسي وحالتي كنت استبعد ان يكون ما انا فيه نفسي وكانت تاتيني سخونه احيانا ساخنه واحيانا بارده وضيق وملل شديد.
راجعت الاطباء بدون فائده والفقهاء واصحاب الطب الشعبي الكي بالنار بدون فائده , لا نفس تريد الاكل ولا نوم ولا امل ولا راحه ولا تفكير سليم اتيت السحره والمشعوذين بدون فائده , حتى نصحني احد اصحابيي بالذهاب الى الطبيب النفسي على الاقل للحصول على علاج يجيب النوم وكانت هذه مصيبه بالنسبه لي وكنت اقول اخرتها مرض نفسي كيف وانا ليس لدي اي مشاكل في شخصيتي وانا انسان ناجح ,ولكن استسلمت لاالامر الواقع وفعلا ذهبت الى الطبيب وشخصها على انها حاله اكتئاب واعطاني بعض الادويه التي لا اذكر منها سوى علاج يجيب النوم اسمه ريميرون. استخدمت العلاج وصرت انام ولكن الضيقه والياس لم تذهب ولكن معا الايام تجاوزتها علما بانني لم استخدم العلاج سوى مده شهر ,صرت اتعافى شي فشياء الى ان طبت نهائيا .ومشت حياتي بعد ذلك طبيعيه لمده 8سنوات .
ثم بعد ذلك وفي ليل من الليالي اتاني ملل شديد وصعوبه في التفكير والام جسميه وعضليه وكتمه وضيقه ورعشه وقلق ومشاعر لا توصف بدون سبب علما بانني كنت في ايامها على احسن مايكون من جميع النواحي وكنت ساعتها افكر متى افتح بيت واستقر واتزوج ,ولكن ماحصل حصل هداءت نفسى وقلت شده وتزول وملل طبيعي زي اي ملل وحاله طبيعيه سوف تزول الا انه اصبح الصبح وانا في نفس الحاله واليوم الاول والثاني والثالث واسبوع واسبوعين حتى غلبني الضجر والياس وصرت نعزل عن الناس بسبب مرضي والا الا الام الرهيبه في الراس والرقبه والظهروالعضلات ولكن
دون جدوى , لا اخفيكم بانني كنت اخفي الامر عن جميع الناس خصوصا وانا في سن الشباب والقوه 29 سنه وكنت اداري لكي لا ينفضح امر ولكنني كنت مذهولا من حالتي الغير طبيعيه وافكر فيها واسبابها وطريقه علاجها ذهبت الى الاطباء واجريت التحاليل ويطلع كل شي سليم .طبعا انا اعمل في المنطقه الشرقيه ووظيفتي جيده جدا ولكن المرض كان اقوى وبدا التعب والارهاق والوسوسه والغياب والتطنيش والا مبالاه وكره الحياه معا وسواس شديد في كل شي .
حتى تشعبت الوساوس ووصلت الى سر الحياه والوجود والعدم وكيفيه الخلق والله,واصل الوجود,والماده مالى ذلك وكنت اذهب الى الفقهاء وهم من كان يزيد الطين بله اللي يقول عين واللي يقول مسحور واللي يقول مدخول واللي يقول ايمانك ضعيف ولكنني لم اكن اومن بما يقولون ,وصرت كل يوم في عياده وكل يوم عند فقيه من اليمن الى الشام الى مصر وخساير الى يوم الخساير واخر شي ,قلت باجرب العلاج النفسي وفعلا رحت للدكاتره النفسانيين الذين وصفوا الحاله باكتئاب بسبب خلل في كيمائيه المخ وصرفو لي الادويه ولكنني اجلس شهر شهرين وعندما لم استفيد ارمي العلاج واروح طبيب نفسي ثاني وكذا كل شهر والا شهرين وجربت الادويه النفسيه جميعها من البروزاك الفافرين,تفرانيل ,سركويل,تربتازول,اروركس,سمبلتا ,دوباكين ,سبرام وستلازين ,افكسر,ريميرون ,اكثرها حتى الزناكس الذي لايصرف الا تحت توقيع المدير العام للمستشفى ولكن دون جدوى .وكانت حياتي مده الاربع سنوات جحيم في جحيم النوم مرات يكثر ومرات يقل الاكل الجنس ضعي جدا الضيقه الوساوس القلق الالم كل شي ولم يعد يطربني شي الا القرءه لنسيان ما انا فيه علما بانني فكرت في الانتحار اكثر من عشر مرات ولكن كنت بعد فشل العلاجات اتوقع بان مشكلتي في ضعف ايماني واتجهت الى القراءه في كتب الدين والفلسفه الاسلاميه والاسماعيليه واليهوديه والمسيحيه والاغريقيه للبحث عن اليقين لكي تستقر نفسي ولكن دون جدوى , تركت الصلاه والصيام نهائيا وعلنيا,لم اعد احفل بشي الى ان هداني الله
الى قراءه كتاب اسمه الطب النفسي والحياه لدكتور اسمه حسان المالح ,واكتشفت من خلاله ان مرض الاكتئاب الشديد لا يزول الا باستخدام الادويه النفسيه الجيده وبالجرعات الكافيه لمده سنه او سنتين على الاقل كما انه ينصح بشده على عدم التنقل بين الاطباء والاستمرار مع طبيب واحد يكون متابع للحاله من اولها الى اخرها ,ولا انسى اخواني الى انني مررت باطباء سلوكيين للبحث في اعماق الذات عن سبب مشكله الاكتئاب خصوصا الاكتئاب الذي يكون بسبب مشاكل في التربيه والسلوك ومشاكل المجتمع وغيرها بدون فائده .
بعد قراءت الكتاب الذي اشرت اليه استمريت معا دكتور واحد واخذ يعطيني علاجات بجرعات احيانا عاليه واحيانا يخفضها وبداءت حالتي تتحسن واكتشفت بان ايماني سليم وشخصيتي سليمه وبدات اتعافى شي فشيا صحيح بانه تمرني نوبات اكتئاب احيانا ولكنني صرت اعرف كيف اتعامل معها واعرف بانها سوف تزول وانا الان اموري طيبه وماسك عملي ومتزوج واموري الى الاحسن كل يوم . وتذكرت ساعتها بان المرض الذي اتاني في صغري مرتين هو من الاكتئاب الذي يكون منشاءه هو خلل في كيمائيه المخ وانه قد يتكرر اذا لم يستخدم المريض العلاج الكافي حسب ارشادات الطبيب كل ذلك كان موجود في كتاب الدكتور وايضا في صفحات النت عن المرض النفسي .
واخيراا
نصائح هامة من واقع تجربتي
ان العلاجات النفسيه خصوصا مضادات الاكتئاب ادويه ممتازه ولاتسبب الادمان واعراضها قليله جدا الا ان بعضها قد يرفع الوزن 2 كيلو او 3 ويمكن للمريض القراءه عنها في النت .
استمر معا دكتور واحد اذا كنت تعاني مرض نفسي واسمع تعليمات الطبيب واياك ان تغيره واعلم ان العافيه لايمكن ان تحس قبل 9 شهور من استخدام العلاج المناسب بالجرعه المناسبه
لاتقرا نشرات العلاجات النفسيه خذها وارمها على طول
لا تصدق كلام العامه عن العلاجات النفسيه
لاتخاف من فقدان العقل او الجنون مهما تكررت عليك بعض الافكار الرهيبه او وجدت صعوبه في التركيز والتفكير لانه لايوجد شي اسمه الجنون في الطب الحديث واعلم بانها افكار مقلقه ليس الا
حاول ان تزور بعض الاطباء السلوكيين او القراءه عن الاكتئاب عن طريق النت وعن المرض النفسي والوساوس.
والحديث يطول واتمنى للجميع السلامه والعافيه وعدم الخوف من الاكتئاب مهما كانت شدته لانه مرض حاله حال اي مرض مصيره الشفاء باذن الله.
ترددت كثيرا في ان اقص حكايتي علي موقعكم ولكني اشكر الدكتور المسئول عن هذا الموقع فقد اقنعني بأهمية تجربتي وان الكثيرين سيستفيدوا منها وليس من الكرم ان ابخل بها عليهم.
ليس مهما اسمي او مهنتي لكنني ارجو ان اكون قدمت لكم شيئا مفيدا
تحياتي الي موقعكم الرائع
موقع رعاية بيشه لكل اهالي بيشه.
وتقبلوا تحياتي
م .ع . الشهراني





أضف تعليقك